الشهيد الثاني

458

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

ولا يصافيه المودّة » « 1 » . « ولو باع الشريكان سِلعةً صفقةً ، وقبض أحدهما من ثمنها شيئاً شاركه الآخر فيه » على المشهور ، وبه أخبار كثيرة « 2 » ولأنّ كلّ جزءٍ من الثمن مشترك بينهما ، فكلّ ما حصل منه بينهما كذلك . وقيل : لا يشاركه ؛ لجواز أن يبرئ الغريم من حقّه ويصالحه عليه من غير أن يسري إلى الآخر ، فكذا الاستيفاء ، ولأنّ متعلّق الشركة هو العين وقد ذهبت ، والعوض أمر كلّي لا يتعيّن إلّابقبض المالك أو وكيله ، ولم يتحقّق هنا بالنسبة إلى الآخر ؛ لأنّه إنّما قبضه لنفسه « 3 » . وعلى المشهور لا يتعيّن على الشريك غير القابض مشاركته ، بل يتخيّر بينها وبين مطالبة الغريم بحقّه ، ويكون قدر حصّة الشريك في يد القابض كقبض الفضول « 4 » إن أجازه ملكه وتبعه النماء ، وإن ردّه ملكه القابض ، ويكون مضموناً عليه على التقديرين . ولو أراد الاختصاص بالمقبوض بغير إشكال فليبع حقّه للمديون على وجه يسلم من الربا بثمن معيّن فيختصّ به ، وأولى منه الصلح عليه ، أو يُبرئه من حقّه ويستوهب عوضه ، أو يحيل به على المديون ، أو يضمنه له ضامن . وموضع الخلاف مع حلول الحقّين ، فلو كان أحدهما مؤجّلًا لم يشارك

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 176 ، الباب 2 من أحكام الشركة ، الحديث الأوّل . ( 2 ) انظر الوسائل 13 : 179 ، الباب 6 من أبواب الشركة ، و 159 ، الباب من أحكام الضمان ، و 116 ، الباب 29 من أبواب الدين ، الحديث الأوّل . ( 3 ) قاله ابن إدريس في السرائر 2 : 402 - 403 ، وقوّاه المحقّق الثاني في جامع المقاصد 8 : 39 . ( 4 ) في ( ر ) : الفضولي .